ابن قيم الجوزية
23
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
قوله وفعله . فقوله صدق ورشد ونصح وهدى . وفعله حكمة وعدل ورحمة ومصلحة . هذا أصح الأقوال في الآية . وهو الذي لم يذكر كثير من المفسرين غيره . ومن ذكر غير قدمه على الأقوال . ثم حكاها بعده ، كما فعل البغوي . فإنه جزم به ، وجعله تفسير الآية . ثم قال : قال الكلبي : يدلكم على صراط مستقيم . قلت : ودلالته لنا على الصراط هي من موجب كونه سبحانه على الصراط المستقيم . فإن دلالته بفعله وقوله ، وهو على الصراط المستقيم في أفعاله وأقواله . فلا يناقض قول من قال : إنه سبحانه على الصراط المستقيم . قال : وقيل : هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر بالعدل . وهو على صراط مستقيم . قلت : وهذا حق لا يناقض القول الأول . فاللّه على الصراط المستقيم ، ورسوله عليه . فإنه لا يأمر ولا يفعل إلا مقتضاه وموجبه . وعلى هذا يكون المثل مضروبا لإمام الكفار وهاديهم ، وهو الصنم الذي هو أبكم ، لا يقدر على هدى ولا خير . وإمام الأبرار ، وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يأمر بالعدل . وهو على صراط مستقيم . وعلى القول الأول : يكون مضروبا لمعبود الكفار ومعبود الأبرار . والقولان متلازمان . فبعضهم ذكر هذا . وبعضهم ذكر هذا وكلاهما مراد من الآية . قال : وقيل : كلاهما للمؤمن والكافر . يرويه عطية عن ابن عباس . وقال عطاء : الأبكم أبيّ بن خلف ، ومن يأمر بالعدل : حمزة وعثمان بن عفان وعثمان بن مظعون « 1 » .
--> ( 1 ) هو عثمان بن مظعون القرشي الجمحي ، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة بعد رجوه من بدر ، وقبّله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ميت وكان يزوره ودفن إلى جنبه ولده إبراهيم وكان